فصل: باب عتق الشريك وتبعيض العتق

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ***


باب جامع القضاء في الدعوى

 يقضى على الغائب في الحقوق كلها والمعاملات والمداينات والوكالات وسائر الحقوق الا العقار وحده فأنه لا يحكم عليه منه إلا أن تطول غيبته ويضر ذلك بخصمه فإن كان ذلك حكم عليه فيه هذا تحصيل مذهب مالك ومن اصحابه المدنيين من يرى القضاء عليه في الربع وغيره دون انتظار وترجى للغائب حجته وقد روى ذلك أيضا عن مالك وهو قول أشهب ولما جاز القضاء على الميت كان القضاء على الغائب أجوز واذا تنازع قوم في دار وسألوا الحاكم أن يقسمها بينهم لم يحكم بينهم في ذلك حتى يثبتوا أصل الملك عنده لان حكمه بالقسمه بينهم حكم يوجب ملكها لهم فإن قسموها بينهم دون أن يثبتوا أصل الملك عنده فليذكر في كتاب القسمه أن ذلك انما كان بإقرارهم على انفسهم دون بينه شهدت لهم بملكهم وليس لصاحب الحق ان يمنع الغريم من سفره ولا يحكم له عليه بحميل إلا أن يكون الاجل قد قرب قربا لا يتأتى له معه الاقبال في سفره قبله في الاغلب فمن حق صاحب الحق اذا كان ذلك أن يوثق له من دينه ومن ادعى عبدا أو دابه او شيئا من الحيوان أو ثوبا أو آنيه أو شيئا من العروض وأقام شاهدا واحدا فإن كان الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد قضى له بشاهده مع يمينه وإلا أخرج ذلك الشيء من يد الذي هو بيده الى يد عدل يوقفه عنده حتى يأتي المدعي بشاهد آخر فيستحقه ونفقة الحيوان ومؤنته في رعيه وعلفه في الايقاف من اليوم الذي يوقف فيه على الذي يقضى له به ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقت لمن قضي له به‏.‏

ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقف لمن قضي بها وغلتها قبل شهادة الشهود فيها لمن كانت في يديه ومن وقف له شيء من العروض أو الحيوان بشاهد عدل شهد له بذلك ليأتي بآخر فلم يأت به وكان القاضي لا يرى اليمين مع الشاهد حلف له خصمه بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما يعلم أن ما أدعاه حق وأسلم اليه شيئه فإن نكل حلف الطالب مع شاهده واخذ ذلك الشيء الذي ادعاه وكذلك يأخذه بنكول المدعى عليه مع يمينه وان لم يكن له شاهد وان كان القاضي ممن يقضي باليمين مع الشاهد احلفه مع شاهده بالله الذي لا اله الا هو انه لماله وملكه ما فوته من يده شيء ولا زال الملك عن مالكه ببيع أو هبه أو صدقه أو غير ذلك من الوجوه كلها التي تخرج الاموال عن اربابها ولقد شهد له شاهده بحق ويقضي له به ويدفعه اليه وكذلك لو أتى فيه بشاهدين احلفه الحاكم بمثل ذلك انه ما باع ولا وهب على ما ذكرت لك ولا يحتاج ان يقول ولقد شهد له شاهده بحق فإذا حلف دفعه اليه ولو ادعى أرضا أو ربعا وأقام شاهدا واحدا ولم يكن الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد وسأل المدعي ايقاف ما ادعاه نظر فإن كان للربع خراج مياومه وللارض غله يخشى ما فيها حصاد او جذاذ أو كان زيتونا يخشى عصره او كانت أرضا بيضاء يخشى تفويتها بالزراعه وقف ذلك كله ومنع الذي هو بيده من التصرف فيه وقبض غلته بعد شهادة الشاهد العدل وانما يوقف كل مأمون من الرباع والعقار مما له غلة ومالا غلة له ليمنع فيه من الاحداث والغلة ابدا للذي هو بيده حتى يقضي بها للطالب‏.‏

وليس للذي هو في بيده ان يحفر في الارض عينا ولا يغرس فيها غرسا ولا يبني بنيانا ويقول دعوني أعمل فإذا ثبت للطالب شيء هدمت ذلك وهذا كله من التوقيف انما يكون اذا اتجه أمر الطالب بشاهد عدل او ببينه لم يعرفها الحاكم قبل التزكيه ومن اقام بينة غير قاطعه في ربع فللذي هو بيده عند ابن القاسم ان يبيع ويضع ما شاءوانكر ذلك سحنون وقال البيع في ذلك حينئذ غرر لا يجوز واذا اعترف رجل دابة أو عبد بيد رجل واتى بشاهد واحد وكان له شاهدا ببلد اخر مكن من العبد وعزل قيمته على يد عدل حتى ينفذ به الى البلد الذي فيه شاهده الاخر فيشهد له ثم يأتي بكتاب حاكم ذلك البلد الى حاكم البلد الذي شهد له فيه شاهده أولا ونفقة العبد عليه لأن ضمانه منه وان اعترفه ولا شاهد له لم يمكن من العبد ولكن يمضي الى البلد الذي فيه شهوده فيشهدون على ملكه للعبد بصفته ثم يأتي بكتاب الحاكم السامع لتلك الشهاده الى حاكم هذا البلد ويحلف عند مجيئه بالكتاب على العبد انه العبد الذي شهد له به هكذا حكى اسماعيل وكذلك ذكر ابو الفرج أنه يحلف عند مجيئه بالكتاب أنه العبد الذي شهد له به ثم يمكن من العبد اذا وضع قيمته ينفذ به الى شهوده حتى يعترفوا بأنه الذي شهدوا له به بم يأخذ كتاب حاكمهم الذي شهدوا له عنده الى الحاكم الذي اعترف العبد عنده بأنه العبد الذي شهد به عنده ليقضي به للمستحق بعد يمينه بالله انه لم يبع ولم يهب ولم يفوته عن ملكه بوجه يخرج الاملاك عن مالكها ويأخذ ما وضع فيه من القيمه فإن لم يكن له شاهد واحد على ما ادعاه ولم يأت بكتاب حاكم بشهادة على صفة العبد لم يمكن من العبد وان عزل قيمته ولو اراد الذي يستحق عنده العبد ان يدفع معه الذي استحلفه الى غير ذلك البلد وادعى أنه اشتراه هنالك منه فليس ذلك له‏.‏

ولا يلزمه أن يخرج معه وحسبه أن يأتي بما ذكرنا من الشهادة على الصفة ويضع قيمته ويخرج به الى حيث يطمع بثبوت حقه ممن اشتراه منه وكل من اعترفت بيده دابة أو عبد أو امه واستحقت فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها الى بلد البائع منه لتشهد له البينه على عينها ويختم الحاكم في رقبتها باسم من استحقها ويكتب له الى حاكم البلد الذي خرج اليه بما ثبت عنده ليثبت ما ادعاه ويأخذه له من البائع منه الثمن الذي دفع اليه إلا انه في الامة ان كان أمينا دفعت اليه وإلا فعليه أن يستأجر معها أمينا قال مالك ولم ازل أسمع أنه يطبع في أعناقهم فإن رجع بذلك الحيوان وقد أصابه عور أو كسر فهو له ضامن لأنه أصيب في يده والقيمة لمعترف المستحق له وكذلك سائر العروض ولا يضمن أن نقص سوق ذلك والا رده وأخذ القيمة التي وضع قال ابن القاسم إذا تداعى اثنان عبدا غائبا جازت الشهادة فيه على الصفة وكذلك سائر الحيوان والعروض يسع البينه في ذلك وان كان غائبا اذا وصفت ذلك وجليته وعرفته ويقضي بما شهدت به لمدعية وقال ابن كنابة انما يشهد على الغائب إن لم يكن بيد احد‏.‏

فأما إذا كان بيد أحد فلا يشهد الا على عينه ومن أدعى عبدا أنه سرق منه وأقام بينة فشهدت أنهم سمعوا أن عبد سرق له أو شهدوا له على انه عبده سرق منه ولم يكونوا عدولا وله بينة ببلد اخر فسأل وضع القيمه ليذهب به الى بينته ليشهد له عند قاضي ذلك البلد فليس له ذلك ان لم يأت بشاهد واحد عدل أو ببينة قاطعه على سماع ذلك ومن ادعى دابة أو عبدا بيد رجل وذكر أنه له بينة حاضرة أو قريبة وسأل أن يوقف ذلك له ليأتي ببينته فيشهد على عينه كان ذلك له فيما قرب من اليوم ونحوه وأقصاه ثلاثة أيام ولو كانت بينته بعيدة لم يكن ذلك إلا بشاهد عدل أو سماع بينة كما ذكرت لك لان في ايقافه للبينة البعيدة ضررا على المطلوب ولكنه يحلف المطلوب ويسلم اليه شيئه بغير كفيل ومن اقام شاهدا عدلا في عبد ادعاه ومات العبد قبل ان يحلف مع شاهده كانت مصيبته منه وكذلك لو كانا شاهدين فماتا قبل أن يعدلا وان شهدت له بينة على شيء اعترفه بيد غيره أنه له ولم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب ولا تصدق فانه يحلف ما باع ولا تصدق ولا وهب ويقضى له به هذا قول ابن القاسم وقال اشهب مثله ان مات الشهود قبل ان يقولوا ذلك او غابوا فلم يقدر عليهم ليسألوا عن ذلك‏.‏

فإن وجدوا سألوا فإن أبو أن يقولوا لا نعلم باع ولا وهب ولا تصدق فشهادتهم باطله وقد مضى في كتاب الشهادات حكم الشهادة في هذا وما كان مثله هل هو على البت أو على العلم واختلافهم في ذلك وقال مالك في رجل ابتاع أمة فادعت عنده الحرية وذكرت أن لها ببلدها من يعرفها ويشهد لها وادعت بلدا قريبا ورأى القاضي لما ادعته وجها بشهادة غير قاطعة أو شاهد واحد عدل كتب لها ايضا الى بلدها وان لم يكن إلا دعواها فقط لم يعرض لربها فيها ولم يوقفها وأن رأى ما يوجب توقيفها لما شهد به عنده من الشهادة غير القاطعة فمؤنتها كلها على المشتري الذي في بيده ولا يقربها حتى يكتب القاضي الى قاضي بلدها يكشف عن امرها فإن جاء من عنده بأمر يستوجب به ان يدفعها الى ذلك البلد فعل ولا يفعل ذلك إلا ان تقوم عنده بما يوجبه وإلا لم يعرض لصاحبها فيها ولا للبائع منه بدعواها وإن نزعت عن قولها بطلت دعواها إلا ان يكون نزوعها الخوف يعلم ولا يجوز لقوم شركاء لهم ديون عند غرماء أن يخرج كل واحد منهم بمقدار دينه الى غريم بعينه ولكن ليقتسموا ما كان على كل رجل قدر انصبائهم ولو كان لرجلين دين ببلد بعيد فدعى احدهما صاحبه الى الخروج معه الى قبضه فأبى وقال له اخرج ان شئت واقبض نصيبك ففعل لم يكن له ان يدخل معه فيما قبض وكذلك لو شح احدهما فقبض حصته وانظره الاخر بحصته ثم افلس الغريم لم يكن للمنظر ان يدخل فيما قبض صاحبه وهذا كله في شيء تفاصلا او تبارزا أو رجلين كانت بينهما ديون بوثيقة واحده ونحوذلك‏.‏

وأما الشريكان المتفاوضان فحكمهما ما قد مضى في كتاب الشركه ومن اقام بينة على عبد قد مات بيد رجل فلا شيء له عليه إلا أن تقول البينة إنه كان غاصبا له‏.‏

باب جامع الاحكام والاقضية

 قال مالك رحمه الله اذا قامت البينة لامرأة بوفاة زوجها فنكحت وبيع ماله ثم جاء الزوج حيا فهي زوجته ويفرق بينها وبين الذي تزوجها وتعتد منه عدة كاملة إن كان دخل بها ثلاثة قروء ثم ترجع الى زوجها قال وأما ماله فإن كان شهدوا بزور فله أخذ ماله حيث وجده أو ثمنه‏.‏

وأما إماؤه فمن كانت منهن عند من أولدها أخذ قيمتها وقيمة ولدها من ابيهم وإن كان الشهود شبه عليهم جاز بيع ما بيع من متاعه إلا أن يوجد شيء بعينه أو أمة لم تحمل فيأخذه بعد دفع من الثمن من استهلكه ويتبع بما دفع من الثمن من استهلكه وانا أقول أن الشهود إذا أقروا أنهم تعمدوا الزور ضمنوا كل ما دخل على المشهود بموته من نقص في مال من ثمن أو قيمة وإذا قامت دار ملكا بيد رجل مدة طويله متقادمة أقلها عشرة أعوام يتصرف فيها تصرف المالكين بالكراء والسكنى والهدم والبنيان ثم قام فيها قائم قد كان حاضرا يرى فعله ولا ينكره ببلد يمكنه الاستعداء عليه فيها والانتصار منه ولم يعترض في شيء من ذلك فلا مقال له ان كان أجنبيا ولا حق في شيء منها وهي لمن ثبتت حيازته لها وان كان وارثا في مثل هذه المدة حلف بالله ما كان سكوته وترك الانكار والتعرض للساكن الحائز الا ارفاقا وصلة لرحمه فإذا حلف بهذا قضى له بما استحق من حقه‏.‏

وقد قيل في الحيازة أقل من هذه المدة ولا يعمل به وليس بشيء الا فيما يهدم أو يبني وتغير تغيرا بينا عن حاله أو يفوت ببيع أو أمهار فإن مثل هذا يكفي فيه أقله على ما يراه ولا ينكره إلا ان يكون له عذرا واضح لسكوته وترك انكاره فيسمعه الحاكم منه ويجتهد فيه والحيازة بين الاقارب أطول والحد فيها اضطرب فيه الفقهاء من اهل المدينه وضرب الحدود في مثل هذا بغير اثر ليس من شيم أهل الفقه والنظر وحسب الحاكم والمفتي فيما لا نص فيه ولا اجماع ان يجتهد ولا يخرج عن اقاويل من مضى وعشرون سنة الى ثلاثين سنة غاية اليوم في حيازة الاقارب والشركاء في المواريث لكثرة تشاح أهل هذا الزمن وقلة تحاببهم لذوي أرحامهم ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير اذنه أو كان غائبا فإنهما يقتسمان الارض فإن صار للباني ما بناه في حصته من الارض كان له بنيانه وكان عليه من الكراء بمقدار ما انتفع به نصيب شريكه وإن صار البنيان أو الغرس في نصيب شريكه خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه منقوضا أو قيمة غرسة مقلوعا وبين ان يسلم اليه نقضه بنقله ويكون له من الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من حصة شريكه الغائب‏.‏

وان بنى بمحضر شريكه لم يكن لشريكه كلام ولا قيام لأنه كالإذن ولا يمنع أحد يبنى في ماله وحقه ما أحب من حائط يعليه وبنيان يرفعه اضر ذلك بجاره في منع ضوء أو ريح أو لم يضر إلا ان يكون لجاره كوة يدخل اليه منها الضوء وهو إليها محتاج وألصق بها بنيانه فإنه يمنع من ذلك فإن عمل بإزاء كوة جاره في قدرها مثلها في حائطه ليتأدى اليه ما كان ينال من الكوة من الرفق بالضوء وغيره كان ذلك له ومن اراد أن يفتح على جاره كوة يشرف منها عليه ويرى ما في داره منعه الحاكم لأن فيها ضررا على الحرم ومنعا من الراحه والاستتار في الدار وغيرها ولا يمنع أن يحدث ما شاء من الكواء العالية للضوء التي لايطلع منها على ماش في قاعة الدار والبيوت ولا واقف فيها ومقدار ذلك ما يقف رجل على سرير ولا يشرف على احد وهذا كله استحسان واجتهاد في قطع الضرر قال ابن عبد الحكم عن مالك للرجل أن يرفع جداره ويمنع جاره الشمس والريح وليس له أن يفتح كوة في جدار يشرف منها على جاره والزقاق غير النافذ ليس لأحد أن يفتح فيه بابا غير ما قدم استحقاقه فيه من الابواب ولا أن يحدث فيه عسكرا وهو الذي يدعي عندنا التابوت والجناح ولا سقيفه فإن اذن بعضهم في ذلك وأبى بعضهم فإن كان الذين اذنوا في اخر الزقاق وممرهم الى منازلهم على الموضع المحدث فإذنهم جائز وان كان الزقاق شارعا نافذ مسلوكا للمارة لم يمنع أحد مما أراد فيه من احداث باب قابل باب جاره أو لم يقابله ومن احدث اندرا في موضع لم يكن يضر فيه بجاره في داره أو جنانه ضررا بينا منع منه‏.‏

وان كانت حزم الزرع وقشاقيره منعت الريح عن اندره لم يؤمر بازالتها إذا كانت في ارضه ويمنع الدباغون مما يحدثون من دباغهم لنتن ريح ذلك إذا شكى جيرانهم ضرر ذلك بهم ومن كان منهم قد استحق شيئا من ذلك بالقدم ثم زاد فيه ما يضر بجاره منع منه وكذلك دخان الحمامات والافران اذا أضر بالجيران ضررا بينا منع منه محدثه فإن تحيلوا في اخراج الدخان حتى لا يضر لارتفاعه عنهم كان ذلك لهم واما الحداد والكماد والعسال والضراب وما اشبه ذلك فإن ابن حبيب ذكر عن نفسه وعن اصحابه انهم كانوا لا يرون لمن استضر وتأذى بهم قياما ولا يوجبون عليهم من ذلك منعا وهذا معنى رواه مطرف عن مالك في ثمانية ابي زيد أنه سئل عن حداد يعمل عمله ليلا ونهارا بالمطارق طالبا لمعيشته أترى لجاره أن يمنعه من ذلك لتأذيه به قال لا أرى ذلك له ولا يمنعه من طلب معاشه في صناعة وهذا عندنا إذا لم يمنعه من نومه ولم يحل بمكمده بينه وبين راحته وان احدث قناة كنيف أو بئر كنيف قرب حائطه لم يمنع ذلك اذا واراه وغطاه‏.‏

وكذلك لو أحدث غرفة أو سقيفة لا تضر بالمار تحتها فإن شكاه جاره المحاذي له ضيق هوى الزقاق قسم الهوى بينهما نصفين وإذا كانت تدعدع الحائط وتحركه تضر بالجار منع من احداثها عن جاره واختلف مطرف واصبغ في حمام الابرحة وما ينضم إليها من العصافير وفي محايج النحل والدجاج والأوز تضر بالزروع والشجر وتؤذي الجيران فقال مطرف أرى أن يمنع أربابها من اتخاذها لأنه مما لا يستطاع رعيها وهي كالدابة الضارية والبقرة والناقة الضارية التي لا يستطاع الاحتراس منها فقال مالك إذا كانت كذلك فأرى أن يمنع صاحبها من حبسهعا وأن يؤمر ببيعها قال مطرف وليس ما وصفنا من الحمام والدجاج بمنزلة الماشية لأن الماشية يستطاع رعيها والاحتراس من ضررها وقال اصبغ النحل والحمام والدجاج والأوز كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم قال وهكذا كان ابن القاسم يقول قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا في الماشية قال مالك ولو كان الزرع كثيرا منبسطا لا يطيق أهله حراسته فكان الحكم فيه واحدا ولا ينبغي لأحد أن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ولكنه لا يقضي عليه بذلك ان أبى منه قال مالك وقد كان ابن المطلب يقضي بذلك عندنا واختاره ابن حبيب ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنه إذا أذن لجاره في ذلك المدة المعلومة فله قلع الخشب بعد انقضاء المدة قال مالك ومن أعار جاره موضع خشبه يغرزها في جداره ثم أغضبه فأراد أن ينزعها فليس ذلك له واما إن احتاج إلى ذلك الأمر نزل به فذلك له مثل أن يحتاج الى رفع حائطه والبنيان عليه لضرورة تضمه اليه فله أن يأمر ذلك الجار بنزع الخشب‏.‏

وأما إن اراد بيع الدار فقال انزع خشبتك فليس ذلك له وليس له اذا لم يعره الى مدة معلومة أن ينزع الخشب إلا الأمر ينزل به يحتاج الى بنيان الحائط ورفعه واذا كان بين رجلين جدار فانهدم فأراد أحدهما بنيانه مع صاحبه وامتنع الاخر في ذلك فعن مالك في ذلك روايتان احدهما أنه لا يجيز الذي ابى منهما على البنيان ويقال لطالب ذلك استر على نفسك وابن ان شئت وله أن يقسم معه عرض الحائط ويبني فيه لنفسه والرواية الاخرى أنه يؤمر بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك قال ابن عبد الحكم وذلك أحب الينا واذا كان لرجل ممر طريق في ارض جاره الى مال له فأراد صاحب الارض أن يحول ذلك الطريق الى موضع اخر من تلك الارض ويغرس موضع الطريق فليس ذلك له الا بإذن الذي له الممر وسواء كان في ذلك عليه ضرر أو لم يكن إلا ان يكون بين الممرين قدر الذراع او نحوه مما لا مضرة فيه على المار الى ماله فلا يمنع صاحب الارض من ذلك ويجبر عليه ان ابى عنه ذكره ابن عبد الحكم عنه ولو اراد صاحب الارض ان يغرس أرضه ويحظر عليها ويجعل لصاحب الممر بابا يدخل عليه الى ماله فليس ذلك له الا برضى صاحب الممر واذا كان كرم أو جنان بين شريكين فأراد احدهما أن يحظر عليه ويعمل ذلك معه شريكه لم يجبر الشريك على ذلك إن ابى منه واذا انفلتت دابة نهارا او ليلا فوطئت على رجل نائم فجرحته أو كسرته أو قتلته لم يكن على صاحبها شيء وجرحها جبار هدر وكذلك ما افسدت المواشي بالليل والنهار من الاموال والثياب والأمتعة ما عدى الزروع والكروم والاجنة فإن ما أفسدت الدواب والمواشي من ذلك بالليل خاصة دون النهار فعلى ربها ضمانه بالغا ما بلغ على الرجاء والخوف وان كان اكثرمن قيمة الدابة والماشية وهذا إذا كانت الدابة دون قائد أو راكب أو سائق وسيأتي حكمها في ذلك وحكم ما افسدت المواشي من الزروع والكروم بأوعب من هذا في موضعه من هذا الكتاب ان شاء الله ومن كانت له دابة ضارية أو ناقة أو بقرة ضارية أو كلب عقور لا يستطيع على حبس الدواب عن الزروع والكروم ولا الكلب عن الاذى فتقدم اليه في ذلك فلم يبع الدابة ولا ذبح البقرة ولا باعها ولا عقر الكلب ضمن ما جنت بالليل والنهار ولا حريم للبئر إلا ما اضر ببئر جاره في قطع مائها أو نقصه وليس لذلك حد لاختلاف الارضين في الصلابه والرضاوة فإن احدث رجل بئرا انقطع من اجلها ماء بئر جاره او نقص ماؤها نقصانا بينا يعلم ان ذلك من قبل ما أحدث عليه جاره أمر المحدث بردم البئر وكذلك لو احدث كنيفا بقرب البئر لم يمنع اذا لم يضر ببئر جاره فإن اضر بها في تغيير شيء منها منع وردمت الحفرة واذا اشتد الهول في البحر وطرح من المركب ما فيه من المتاع والطعام او غيره رجاء النجاة فهو بين جميع من له في المركب شيء بالحصص‏.‏

وسواء طرح ذلك بإذن ربه أو بغير اذنه يفض ما رمى على ما بقي يكون صاحبه شريكا لمن سلم له شيء في ذلك الشيء بحسابه يوم اشترى المتاع وقد اختلف في ذلك قول مالك على ثلاثة اقوال احدها انهم يشتركون في المتاع كله بالقيمة حين الغرق والثاني انهم يشتركون فيه بالقيمة حين يحمل في المركب والثالث انهم يشتركون فيه بالثمن الذي اشترى به كل واحد منهم اذا كان ذلك في مكان واحد ومن ادعى في ذلك مالا يشبه لم يصدق وليس على الاحرار شيء والنواية كالاحرار لاشيء عليهم وكذلك رقيق القنية واختلف في الرقيق الذي للتجارة فقيل هم كالمتاع وهو تحصيل المذهب وقيل لهم عليهم شيء وهو قول أشهب وكذلك اختلف في العين فقيل لاشيء في العين قليلا كان أو كثيرا وقيل إن كان قليلا فلا يحسب عليه شيء اذا كان كالنفقة وشبهها وكذلك كل ما قصد به للنفقه في الحج وإن كان المال كثيرا أو كان لتجارة حسب عليه ما رمى كسائر المتاع السالم واختلف في جرم المركب فالمشهور عن مالك وهو قول أكثر اصحابه انه لاشيء على جرم المركب وذكر القاضي اسماعيل ان الهوربي روى عن مالك جرم المركب يدخل فيما يرمي وفيما يسلم من المتاع وذهب مالك وجمهوراصحابه الى ان كل ما اشترى للقنية من رقيق أو ثياب أو حلي أو متاع أو سلاح أو مصحف أوغير ذلك من كل ما يشترى للقنية ولم يكن للتجارة فلا يحسب شيء منه فيما يرمى ولا شيء عليه كما أن المصيبة من ربة خاصة وحده ولو رمي شيء منه لا يدخل على شيء من امتعة التجار ولا يدخل التجار في شيء منه اذا رموا من امتعتهم شيئا وخالفهم في ذلك محمد بن عبدالله بن عبدالحكم فقال القنية وغير القنية في ذلك سواء ويدخل التجار عليهم في ذلك وهم على التجار لأن العلة في ذلك سبب التجارة ومال الى هذا القول جماعة من اصحابنا المتأخرين وهو أصح في النظرإن شاء الله وإذا اصطدم مركبان وانكسر احدهما فلا ضمان على الاخر بخلاف الفرسين المصطدمين ولا ضمان على صاحب السفينه ولا على النواتية في شيء من ذلك الاصطدام إلا أن تقوم بينة على تعسفهم وتعديتهم وحملهم على الغرر البين فيضمنون وينبغي ان يتولى إملاء الدين الذي هو عليه وان أمله الذي له الحق بحضرته ورضاه أو أمله غيرهما بحضرتهما ورضاهما جاز واجرة الكاتب عليهما جميعا ولو كان الحق لجماعة وسهامهم فيه مختلفة فأجرة الكاتب بينهم بالسوية واذا كان حائط بين اثنين فليس لأحدهما أن يتصرف فيه الا بإذن شريكه وكذلك كل مال مشترك‏.‏

وإذا انهدم الحائط المشترك وكان حاجزا وسترة بين الدارين فأراد احدهما بناءه وأبى الآخر ففيها لمالك قولان احدهما أنه يجبر الذي ابى من البنيان على بنيانه مع شريكه والاخر أنه لايجبر عليه ولكن يقتسمان عرصة الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما لنفسه وهذا هو المعمول به عندنا ومن أفتى أو قضى بالوجه الاول فلا حرج بين رجلين دارا مشاعة بينهما ولاحدهما الى جانبها دار له وحده فأراد أن يفتح من الدار التي بينهما الى داره بابا لداره فلشريكه أن يمنعه إن شاء لأن الحائط الذي يفتح فيه الباب بينهما ليس له ولو فتح الباب في حائط داره التي له وحده ليدخل منها الى الدار المشتركة كان ذلك له ذكره ابن المواز وإن كانت بئر بين اثنين فغارت وانهدمت فاصلاحها عليهما جميعا فإن أراد أحدهما اصلاحها وأبى الاخر فلمالك أيضا قولان على ما ذكرنا في الحائط المشترك بين اثنين فإن أنفق احدهما فيها قبل ذلك شيئا انتفع فيه ومن زرع أو غرس على غير ما يملكه لم يقض له على جاره أن يصرف اليه من الماء ما فضل عن شربه وانما الذي يقضي له بذلك رجل غرس أو زرع على بئر له أو عين فانهارت البئر ونضب ماء العين وله جار في بئره ماء فضل عنه عن شربه فهو الذي يقضي على له جاره ويجيز أن يصرف اليه من الماء ما فضل عن شربه بلا ثمن حتى يصلح بئره لئلا يهلك زرعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لايمنع نقع بئر وقد روي عن مالك أن ذلك له بثمنه لانتفاعه بمال غيره دون إذنه‏.‏

وأما قوله صلى الله عليه وسلم لايمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ فذلك عند مالك واصحابه في اخرجه الامام احمد في مسند اخرجه الامام احمد في مسنده كما اخرجه في روايات مختلفه في الاحاديث القوم يحفرون البئر في الصحراء أو القفار ليسقوا منها مواشيهم فليس لهم بعد سقي مواشيهم أن يمنعوا أحدا ممن يرعى في ذلك الموضع معهم من سقى ماشيته بما فضل عن ري مواشيهم ويقضي عليهم أن يبذلوا فضل ذلك للناس عامة يشتركون فيه وانما لهم لسبقهم الى حفر البئر فضل التقدمة لا غير فهذا معنى لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ يريد انهم لو منعوا الماء لامتنع من رعي الكلأ الذي فيه الناس شركاء وليس للبئر المحفورة في الفلوات حريم محدود محصور ومن سبق الى ماء بئر فهو أحق به حتى يأخذ منه كفايته فإذا استغنى عنه كان الفضل لمن بعده ولا يحل له منع فضله وكذلك الحشيش والحطب وسائر المباحات وقال بعض اصحاب مالك ورواه عنه في ماء بئر الدار في الحاضرة انه كبئر الزرع إذا غاض ماء بئر جاره لم يمنعه وتحصيل مذهبه أن له منعه وأن معنى الحديث في أبار الماشيه في الفلوات خاصة وما استخرج من ماء بئر الى عين جاريه او ساقية فلا يملك الا بإذن ربه وللرجل عند مالك ان يبيع كلأ أرضه‏.‏

فأما كلأ البئر الري فليس لاحد بيعه ولا ملكه ومن احيا أرضا ميتة لم يتقدم عليها ملك لمسلم ولا لذمي فهي له وليس لاحد احياء أرض ميتة بقرب الامصار والعمران الا بإذن السلطان فإذا كانت متباعده عن المصر والقرى كانت لكل من احياها بإذن الامام وبغير إذنه‏.‏

وأما رب الارض فهو الذي حفر العيون وشق الانهار وغرس الثمار ونحو ذلك من التأثير فليس من عليها حائطا أو حمى مرعاها بمحيي لها وكل ما جرى عليها من الارضين ملك لاحد احياؤه بغير اذن مالكه وان احيا أرضا لرجل قد تركها حتى عادت الى الخراب الاول فهي لمن احياها ثانية وأهل الذمة والمسلمون في احياء موات الارض سواء ولا سبيل الى أرض العرب لدخول ذمي فيها لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اجتماع دينين بها وكل حكم بين مسلم وكافر فحكم الإسلام حكمه لا غير وإذا تحاكم الذميان الى حاكم الإسلام ورضيا بحكمه فهو مخير في الحكم بينهما أو الإعراض عنهما والاختياران يحكم بينهما ولو رضي احدهما بحكمه وأبى الاخر حكم بينهما ان كان من باب التظالم وضع الظلم لأن ذلك له في الذمة والعهد وقد قيل لا يحكم بينهم في شيء من احكامهم الا برضى أساقفتهم بذلك فإن ردهم اساقفتهم الى حكم الاسلام حكم بينهم ان شاء وقد قال مالك رحمه الله لأرى أن يحكم بينهم بشيء من معاملتهم ويردهم الى اهل دينهم والاولى عندي وهو تحصيل مذهبه اذا رضيا جميعا بحكمه أن يحكم بينهما ولا يلتفت الى اساقفتهم إن شاء الحكم بينهم وكل رحبة يرتفق الناس بها لم يكن لاحد ان يحظر عليها ممن يشرع بابه اليها ومن كان على ارضه طريق لم يكن له قطعها ولا المنع من سلوكها ولا أن يجعل عليها بابا إلا بإذن السالكين عليها لاستحقاقهم الطريق قديما ومن لم يكن له رسم في جري ماء في حائط جاره يجبر جاره على أن يجري عليها مائة‏.‏

وان كان له في ذلك رسم حمل عليه ولأرباب السداد أن يمنعوا من سوق الخشب في النهر ان أضر ذلك بهم فإن لم يضر لم يكن لهم منعه ومن كان له سيل ماء على سطح جل وانهدم فاصلاح السطح على ربه وليس على صاحب السيل شيء من نفقته ومن كان له شرب في بستان رجل فاحتاجت ساقيته أو نهره الى تنقية فتنقية ذلك على صاحب الملك والشرب جميعا واذا كان لرجل سفل ولاخر علو فانهدما فعلى صاحب السفل بناؤه وتسقيفه يجبر على ذلك ان امتنع منه فإن امتنع لعيب او لعذر جاز لصاحب العلو أن يبني السفل من ماله ثم يمنعه الانتفاع به حتى يرد عليه نفقته ومن أرسل نارا في ارضه فاحترقت جيرانه نظر فإن كان يعلم أن ارساله اياها غير متعد الى جاره وانما كان ذلك لتحاملها أو تحامل الريح بها فلا ضمان عليه وان كان معلوما ان ارساله اياها لا يسلم من ذلك جاره في الاغلب ضمن ما اتلف من الاموال في ماله وان تلفت بذلك نفس فيها دية كانت على عاقلته والماء في ذلك عند ابن القاسم كالنار ولا تجوز التفرقه بين الام وولدها مسلمة كانت أو كافرة ما دام صغيرا لا يقوم باصلاح نفسه وحد ذلك سبعة أعوام او نحوها‏.‏

وكذلك لو جاءت به من دار الحرب وان كانا لا يتوارثان بذلك النسب ويكره شراء الطفل من المستأمن الحربي ومن الذمي اذا كان على التفرقه ولما لم يكن للرجل ان فرق بين أمته وولدها في البيع بأي وجه ملكها فكذلك إذا كانا عند رجلين جبرا على الجمع بينهما ولما لم ينفذ بيعه لم تنفذ هبته في احدهما الا على الجمع بينهما والورثة لا يقتسمونها ولكن يباعان من يجمعهما في الملك واذا وقع البيع في حدهما لم يفسخ ان اشترى المشتري الاخر منهما وجمع بينهما والا فسخ البيع ولم يتم وإذا أثفر الولد واستغنى عن أمه جازت التفرقة بينهما ولا حرج في التفرقة بين الاب وابنه وسائر ذوى رحمه وانما جاء الحديث في الام وحدها واذا حكم المتنازعان بينهما حكما رضيا به فلما حكم رضي احدهما بحكمه وسخط الاخر لزمه حكمه اذا حكم حكما بينا يجوز بين الناس وسواء وافق حكم قاضي البلد او خالفه مالم يخرج حكمه عن اجماع اهل العلم وبالله التوفيق ومن أتاه غريمه ببعض حقه فأبى أن يأخذه أجبر على قبض ما اتى به في قول ابن القاسم وقال أشهب لا يجبر الا ان يكون عديما وان كان غنيا اجبر على ان يوفي رب المال حقه كله وبالله التوفيق وصلى الله على محمد خاتم النبين وإمام المرسلين وسلم تسليما بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما‏.‏

كتاب أدب القاضي

 لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت أنه لا ينبغي أن يتولى القضاء إلا الموثوق به في دينه وصلاحه وفهمه وعلمه وشرطوا أن يكون عالما بالسنة والآثار وأحكام القرآن ووجوه الفقه واختلاف العلماء وقد قال مالك رحمه الله حتى يكون عالما بما مضى من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة التابعين بالمدينة وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره لا يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والآثار ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه قال ولا ينبغي أن يفتي وينصب نفسه للفتوى إلا من كان هكذا إلا أن يفتي رجل رجلا بشيء قد سمعه ولا يجوز أن يلي القضاء أصم ولا أعمى وينبغي أن يكون ذا يقظة وتفطن لأمور الناس وشرورهم صلبا يلي الحق غير خائف للوم لائم مستشيرا فيما يشكل عليه لذوي العلم والدين مستثبتا غير عجل ويعلم مع هذا أنه قد ابتلى بأمر عظيم فليدم الاحتراس من الناس ويتحفظ من بطانته وأهله وخاصته وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان دليل على أنه لا يقضي في حال تضيق فيها نفسه وينشغل باله وينقسم قلبه ولا يقضي حاقنا ولا جائعا ولا شابعا وينبغي له أن يجتنب في مجلسه الضحك جهرة ويظهر من نفسه ما يخيف به الظالم ويأمن المظلوم ويعدل بين الخصمين في مجلسهما وفي النظر إليهما وفي الاستماع منهما ولا ينبغي له أن يرفع صوته على أحدهما في غير ريبة أكثر من خصمه ولا يطلق وجهه إلى أحدهما ولا ينبغي للقاضي أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ولا يقبل هدية إلا ممن كان بهديها إليه قبل ولايته ومن أهله وقرابته فإن خاصم أحدهما عنده لم يقبل منه شيئا يهديه إليه مدة خصومته عنده ولا يبيع ولا يشتري في مجلس القضاء‏.‏

ولو تناول له ذلك في غير مجلسه غيره لكان أولى ولا يشاور أحدا في مجلسه ولا يظهر أصحابه على مسائله ويبحث عن أحوال الشهود بنفسه ولا ينبغي له أن يطيل الجلوس لئلا يقطعه ذلك من استيفاء حجج الخصوم ويقضي القاضي في كل الأيام إلا أنه يستحب له أن لا يقضي في يوم الفطر والأضحى وأيام منى لأنها أيام أكل وشرب إلا أن يشرع أحد في سفر يؤذي بذلك صاحب دينه فيمنع من ذلك ويمنع من استطالة احد الخصمين على صاحبه ويحفظ الحاكم لسانه عن أذى العامة فإنما يحكم فيما شجر بينهم وهو فيما بعد واحد منهم ولا يعجل الخصوم عن حججهم بالتخويف الا من استرابه وخشي تلصصه عليه واذا تقدم اليه الخصمان واجلسهما بين يديه سألهما مالكا وايكما الطالب فيبدأ به فإذا استوفى حجته قال للمطلوب هات حجتك ولا بأس أن يقوم بحجة من ضعف منهما عن تمام ما ابتدأ به من كلامه ولا يقضي حتى يقول لمن يقضى عليه هل بقيت لك حجة ثم يوجه القضاء عليه بعد الاستقصاء في ذلك وفي التأجيل ولا ينبغي له أن يلقن شاهدا وليدعه حتى يؤدي ما عنده إلا أن يراه عاجزا عن الابانه عن نفسه وإذا بان لدد احد الخصمين نهاه وتقدم اليه فإن لم ينته أدبه والهجر في تأديب مثله اولى وإذا كثر اذى بعض الخصوم للحاكم للتظلم منه والتناول له فله أن يؤدبه على ذلك والصفح أفضل إلا أن يكون في أدبه زجر لغيره وينبغي للقاضي أن يتخير كاتبا من أهل العفاف والصلاح والفهم جائز الشهادة ثم يعقده حيث يرى ما يكتب وما يصنع وقال مالك ولا أرى أن يستكتب ذميا لأن الكاتب قد يستشار ولا يستشار كافر في امر المسلمين ويكتب لخصومه وما يكون بينهما من الشهادة والإقرار والإنكار في صحيفة ثم يطويها ويختم عليها بخاتمه ويكتب عليها هذه خصومة فلان ويؤرخ المقالات بالأيام والشهور وإن قبل شهادة على رجل بغير محضره فلا بأس إذا كان مشهور العين لا يشتبه بمثله من أهل عصره وأحب إلي أن لا يكون ذلك إلا بمحضره إلا فيما لا يحتاج فيه إلى عينه‏.‏

فإذا حضر المشهود عليه قرأ عليه ما يشهد به الشهود وأنسخه أسماءهم وأنسابهم ليتعرفهم في شهادتهم عليه إن أراد ردها والدفع فيها وفي أحوالهم أن كان عنده ما يجرحهم به ويبطل شهادتهم عليه ولو شهد رجلان على حاكم بقضية وهو ينكرها جازت شهادتهما على ذلك ومن ادعى عند القاضي أنه قضى له بشيء وهو لا يذكر ذلك وسأله إحضار بينة تشهد له بما ذكر فعن مالك وأصحابه في ذلك روايتان إحداهما أنه يسمع من البينة والأخرى أنه لا يلتفت إليها وقول من قال لا يجيبه إلى ذلك ولا يسمع من البينة أولى عندي لأنها تشهد عنده على أنه كان منه ما لم يعلمه من نفسه ومن قال إنه يسمع من بينته ولا يلتفت إلى نسيانه اجراه مجرى الأخبار والله أعلم والمسجد أعدل المجالس له لأنه لا يحجب فيه ولو قعد في المسجد وقتا وفي داره وقتا لتصل إليه الحائض والذمي كان حسنا ويجعل للنساء يوما يفردهن بالحكم فيه دون الرجال ويكون أعوانه عليهن صالحوا خصيان والشيوخ ولو كان في يوم النساء عجائز صالحات يثبتنه في بعض ما يريد من النساء كان حسنا ولا يقدم رجلا جاء قبله رجل ولو قدم الغرباء والمسافرين لما يراه كان حسنا وعليه التثبت في أحكامه وترك العجلة في انفاذ قضائه إذا أشكل عليه شيء أو استرابه ويضرب الأجل ليتمكن الخصم من حجته والدفع عن نفسه ولا يحل له أن يبطل من قد بان أمره وصحت قصته فربما فاجأه الموت ظالما له والأحكام إنما تكون بين المدعي والمدعى عليه حيث المدعى عليه والحاكم إلا أن يلقى المدعي المدعى عليه بمصر من الأمصار فإنما يخاصمه حيث لقيه وقال أصبغ وغيره ليس للحاكم أن يحكم إلا فيما فوض إليه السلطان الأكبر فإن فعل لم يجز حكمه فيه وهو إذ ذاك كمن حكم بغير تسجيل له على الحكم وكذلك قال ابن الماجشون ومظرف ويحيى بن يحيى وابن عبد الحكم وغيرهم وهو المعمول به وليس له أن يستخلف وهو حاضر ولا مريض إلا أن يجعل ذلك إليه الإمام وله إذا أراد سفرا أن يستخلف فيما بعد من أعماله من يجمع له أهل الفضل على ثقته ولا أحب أن يصير إليه تعديل بينة ولا إنفاذ حكم حتى يراجعه فيه ليتولى النظر فيه بنفسه فخطأه وجوره أقل خوفا عليه من جور أتباعه لأنه قد يتوب في نفسه ويرد المظالم ولا يمكن ذلك فيما جهل من أعوانه وأتباعه وهو شريكهم في دار العاجلة وعظيم الإثم في الآجلة‏.‏

وقد أجمع العلماء أنه ليس له أن يولي أحدا بعد موته ولا يوصي بذلك ولا بعد عزله ويجوز للقاضي العمل بما يرد عليه من كتاب قاضي إليه إذا شهدت على كتابه بينة شاهدان فصاعدا وسواء أتوا به مختوما أو منشورا إذا شهدوا على ما فيه من القضيه على ما اشهدهم به من حكمه وقد قيل انه تقبل الشهاده على الشهاده على خطه دون لفظه ولو كانوا جماعة وكان الكتاب بيد احدهم جازت شهادتهم اذا عرفوا ختمه ولم يرتابوا في شيء منه وليس موت القاضي الكاتب ولا المكتوب اليه بضائر في كتاب القضية المكتوب بها وحسب المكتوب اليه بشهادة من أورد الكتاب عليه لا بالميت المخاطب له ولو كان المكتوب اليه هو الميت كان من قام مقامه واستخلف مكانه يعمل من ذلك بما كان الميت يعمل ولا ينبغي لقاضي أن يتعقب أحكام غيره من القضاة قبله الا ان يكون معروفا جوره فيجوز تعقب ظاهر أحكامه وباطنها لانه قد يحسن ظاهرها واما احكام العدل فلا يعرض لها ولو كان ذلك لم ينفذ لاحد قضاء ولا يسجل مخلف القاضي ما ثبت عنده فإن فعل لم يجز تسجيله الا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه فإن كان في سجل القاضي أن يستخلفه كان تسجيل مخلفه كتسجيله وكان حكمه حينئذ كحكم قاضيين استقضاهما الامام واذا علم الحاكم على كتاب ودفعه الى صاحبه ثم رده صاحبه اليه جاز أن يحكم بما فيه إن عرف خاتمه وعلامته وليتحفظ ها هنا مما حدث في الناس من الشر والحيل ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في حد ولا في حق من الحقوق ولا في شيء قد كان شهد عليه مع غيره ويحكم بشهادة غيره في ذلك مع يمين الطالب ان كان مالا والا رفع ذلك الى الامام وكان شاهدا بما عنده مع الشاهد الاخر‏.‏

ولو اطلع على حد من حدود الله لم يقمه بما رآه حتى يشهد عنده فيه من يقام الحد به عدول يشهدون على إقرار المقر عنده أو على ما سمعوا من المقالات والدعاوى فيحكم بشهادتهم ولا يحكم بعلمه هذا تحصيل مذهب مالك وقد بينا الحجة في هذا المعنى في كتاب التمهيد وقالت طائفة من أهل المدينه منهم عبد الملك وأبوه عبد العزيز بن ابي سلمة ما أقر به المقر عند القاضي في مجلس حكمه أنفذ الحكم به قالوا له ذلك كما له عند الجميع أن يقضي في عدالة الشهود بعلمه ويكف عن الحكم بما علم من باطن الجرحة ولا يلتفت الى ما شهد به عنده من العداله الظاهره واذا حكم الحاكم بحكم ثم انكر أنه حكم به وشهد شاهدان عليه بحكمه قبلت شهادتهما وثبت الحكم ولم يبطل بإنكاره واذا ذكر الحاكم أنه حكم بأمر من الامور وأنكر ذلك المحكوم عليه لم يقبل قول الحاكم الا ببينة تشهد على حكمه واذا اعترف القاضي بقضية جور تعمدها في مال اتلفه على أحد ضمنه وإن كان في دم افيد منه وللحاكم أن يحبس من وجب عليه الحبس والحبس واجب في الحقوق كلها ما كان منها على معاوضة مال أو غير مال ولا حبس على معسر ومن ثبتت عسرته وجبت نظرته وليس للحبس حد محدود وينبغي للحاكم أن ينظر في امر المحبوسين ولا يهمل أمرهم فمن يعلم منه لدد تمادى في حبسه ومن علم إعساره أطلقه وأنظره‏.‏

ولا يجوز له أن يقضي لأبيه ولا لابنه ولا لمن لا تجوز شهادته له والذي ينبغي له أن يقضي به ولا أن يتعداه ما في كتاب الله عز وجل فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فيها نظر فيما جاء عن اصحابه رضي الله عنهم فإن كانوا قد اختلفوا تخير من اقاويلهم أحسنها وأشبهها بالكتاب والسنة وكذلك يفعل بأقاويل العلماء بعدهم وليس له أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه فإن لم يجد اجتهد رأيه واستخارالله وأنعم النظر فإن أشكل عليه الامر شاور من يثق بفقهه ودينه من اهل العلم ثم نظر الى احسن اقاويلهم وأشبهها بالحق فقضى به فإن رأى خلاف رأيهم أحسن وأشبه بالحق عنده قضى به ولا يبطل من قضاء نفسه الا ما يبطل من قضاء غيره قبله وذلك ما خالف الكتاب والسنه او الاجماع فإن لم يكن ذلك أمضاه وقضى في المستأنف بما يراه بعد الا ان يكون قضى بتقليد بعض الفقهاء ثم رأى الصواب في غيره من اقاويل العلماء فإن بان له ذلك نقض قضاءه بالتقليد وقضى بما يراه مجتهدا بعد وهذا وما كان مثله إنما ينقضه من قضاء نفسه لا من قضاء من قبله واما قضاء غيره فعلى ما قدمنا ذكره وقال ابن القاسم للقاضي ان يفسخ أقضيته التي يرى غيرها ما لم يعزل فإن عزل ثم ولي لم يكن له فسخ شيء مما كان قضى به الا ما يكون له من فسخ قضاء غيره‏.‏

وإن شهد عنده شهود على رجل فلم يعرفهم واعترف المشهود عليهم بعدالتهم قضى بهم عليه وانفذ قضاءه اذا لم يكذبهم ولا يقضي بهم على غيره الا ان يعرف عدالتهم ولا ينبغي له ان يعنت الشهود فإنه ربما أبهت الشاهد وخلط عليه واذا اتهم القاضي الشهود جاز له ان يفرقهم في الشهادة ولا يرد من أقضيه وولات المياه والمناهل إلا ما كان جورا وخطأ بينا وكذلك اذا حكم الرجلان بينهما رجلا فسمع من بينهما وحكم بينهما لزمهما ولم يرد من حكمه الا ما كان خطأ بينا وسواء كان ذلك موافقا لحكم حاكم بلدهم او مخالفا له وليس كذلك اذا رضيا بشهادة رجل بينهما لأن لكل واحد منهما أن ينزع عن ذلك إن اتهمه في شهادته قال مالك واذا تظلم من قاض بعد عزله وادعى عليه الجور في قضائه لم ينبغ لمن بعده أن ينظر في ذلك الا ان يؤتي بكتاب فيه جور بين فينظر فيه وينقضه وليس عليه كشف أحكام من قبله ولا التعقب عليه وقال محمد بن مسلمه يمضي حكم الحاكم قبله ما لم يخالف كتابا او سنة او تأويلا مجتمعا عليه منهما وقال عبدالملك مثله وزاد أقضي بخلاف السنة المشهوره وان كان بعض الاختلاف نقض قضاؤه مثل القضاء لذوي الارحام بالميراث والشفعه للجار وشهادة أهل الذمة ولم يفعل ذلك غير عبدالملك قبل والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

كتاب العتق

باب من يجوز عتقه وينفذ في ذلك فعله ومن لايجوز ذلك منه ويرد خصلة فيه

 لايجوز عتق المكره ولا طلاقه ولا عتق السفيه المولى عليه ولا غير البالغ إلا لأمهات أولادهم وأما السكران فيقع عتقه وطلاقه وتجوز وصية المولى عليه بالعتق بعد وفاته ولا تجوز عتاقة في حياته ولا يجوز عتق المديان وعليه من الدين ما يستغرق ملكه الا بإذن أرباب غرمائه فإن أعتق بغير اذنهم كانوا بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن ردوا عتقه وثاب له مال والعبد في يده قضى دينه ونفذ عتق العبد كذلك لو باعه الحاكم في الدين فلم يقتسم الغرماء ماله حتى طرأ له مال فإنه يقضي دينه من ذلك وينفذ عتق العبد ويرد البيع ولا ينبغي لمن رد الغرماء عتق إمائه أن يطأهن لما يجوز من حدوث مال له يوجب عتقهن ومن لم يجز الغرماء ما اعتقه من العبيد ومات فميراثه لسيده وليس لورثته الاحرار منه شيء ولو اعتق عبيده وهو موسر ثم افلس لم يرد عتقه وكذلك لو اعتقهم وهو مفلس ثم أيسر لم يرد عتقه ومن اعتق عبدا لا مال له غيره وعليه دين لا يحيط بقيمته بيع منه بقدر دينه وأعتق ما فضل عن دينه ولا يجوز للمرأة ذات الزوج عتق عبد يجاوز ثلثها إلا بإذن زوجها وعتقها لعبدها لا مال لها غيره مردود كله ثلثه وجميعه هذا الاشهر في المذهب وقد روي عن مالك وقالت طائفة من اصحابه إنه ينفذ من ذلك الثلث ومن أهل المدينه من يقول إن فعلها جائز في مالها كله اذا كانت صحيحه كالرجل سواء ولا اعتراض لزوجها فيما لا يملكه من مالها لانه لايحل له شيء منه الا عن طيب نفس منها ولا تجوز عتاقة العبد بغير اذن سيده فإن فعل فسيده بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن أجاز ذلك كان له الولاء دون العبد وأن لم يعلم السيد بعتقه حتى اعتق العبد كان الولاء للعبد دون السيد ومن وهب عبدا لولده الصغير ثم أعتقه لم ينفذ عتقه فيه الا ان يكون موسرا فيعطى الولد قيمة العبد وينفذ العتق وإلا فلا وقد قيل إن ذلك رجوع منه فيما وهب من العبد وليس عليه شيء وهذا في الموضع الذي يجوز له الرجوع في هبته ومن اعتق عبدا اشتراه شراء فاسدا مضى عتقه ورجع البائع بقيمته وكذلك عند مالك لو ابتاع العبد نفسه بيعا فاسدا نفذ عتقه وعليه قيمة رقبته ومن أعتق ذا بطن أمته خرج حرا حين تلده إن بيعت في دينه قبل ذلك حاملا نفذ بيعها ورق الولد وإن ولد قبل البيع كان حرا ومن وهب أمته لرجل وما في بطنها لآخر فأعتقها الذي وهبت له كان عتقها موقوفا حتى تضع حملها ولو وهب حملها ثم أعتقها هو عتقت وتبعها حملها في الحرية وبطلت الهبة لانها لم تقبض حتى فات العتق‏.‏

باب عتق الشريك وتبعيض العتق

 من كان له نصيب من عبد بينه وبين آخر فاعتق نصيبه منه نظر فإن كان المعتق معسرا نفذ عتق ما أعتق منه وليس عليه غير ذلك وبقي نصيب صاحبه رقيقا كثيرا كان أو قليلا ولا سعاية على العبد الذي لم يعتق حصته منه ويخدم نفسه بقدر ماله في نفسه من العتق وتكون مؤنته في ذلك على نفسه ويخدم من له الرق بقدر ماله من الرق وتكون مؤنته في ذلك عليه وإن مات العبد عن مال كان ماله لمن بقي له فيه من الرق ولو كان جزءا من مائة جزء ولا شيء في ذلك لمعتقه ولا لولد حر لو كان له وحكم المعتق بعضه في طلاقه وحدوده شهادته حكم العبد ولو قتل كانت قيمته لسيده وإن جنيت عليه جناية فالإرش كله لسيده وقد قيل ان الارش بينه وبين سيده على قدر حريته ورقه وكلاهما قول مالك وليس لسيده أن ينزع ماله ولا ان يجبره على النكاح وإن كان للمعتق من المال ما يسع قيمة سائرة قوم عليه قيمة عدل ثم يعتق سائره بالقيمة وإنما يعتق عند مالك بالحكم ومن أهل المدينه من يعتقه كله على الموس ساعة أعتق نصيبه منه ويضمن نصيب شريكه وقد روي ذلك عن مالك أيضا ولكن الأول تحصيل مذهبه وعليه أكثر اصحابه‏.‏

ولو مات العبد فالمشهور من مذهب مالك قبل التقويم مات عبدا ولم يلزم المعتق منه حصة شيء لشريكه وكان ميراثه أجمع للذي لم يعتق حصته منه دون المعتق ولو مات المعتق لم يلزم ثلثه شيء لأن المال قد انتقل الى ورثته ولو كانت أمة فلم يقوم عليه فيما بقي فيها من الرق حتى اتت بولد قوم عليه نصيب من شركه فيها مع الولد ولو شاء شريك المعتق قبل التقويم أن يعتق حصته منه كان ذلك له اذا كان عتقه ناجزا وكان الولاء بينهما على قدر حصصهما وليس له ان كان شريكه موسرا أن يعتق حصته منه الى اجل ولاأن يكاتبه في ذلك ولا يدبره ولو كان معسرا جاز ذلك كله ولو جهل أن القيمة تجب على المعتق الاول اذا كان موسرا حتى باع الشريك حصته فالبيع مردود ولو اعتق احد الشريكين نصيبه من العبد عتقا بتلا وهو معدم ثم اعتق شريكه نصيبه منه الى اجل نفذ عتق كل واحد منها على حاله الاول والثاني الى اجله فلو كان موسرا والمسأله بحالها قيل للمعتق الثاني الى اجل أما ان شئت عتق نصيبك معجلا وتكونان شريكين في الولاء على قدر حصصكما وإلا قوم نصيبك فيه على شريكك فاستتم عتقه عليه وكان له الولاء كله ولو أعتق الاول نصيبه الى أجل واعتق الثاني نصيبه معجلا نفذ فعلهما وكان للأول من الخدمه بقدر حصته الى الاجل الذي أعتقه اليه فإن مات العبد قبل الاجل كان له ماله دون صاحبه‏.‏

واذا اعتق أحد الشركاء في عبد نصيبه منه الى أجل قوم عليه نصب شريكه وكان كله عليه معتقا الى ذلك الأجل يخدمه وحده دون غيره ومن أوصى بعتق حصته من عبد بينه وبين غيره وأوصى بعتقه بعض عبده لم يعتق منه غير ذلك لأن عتقه وجب بموته وإن أعتق حصته وهو معسر ثم أيسر بعد ذلك لم يقوم عليه وإن كان موسرا يوم العتق ثم اعسر ثم أيسر قوم عليه ليساره يوم العتق وإن كان موسرا ببعض قيمة نصيب شريكه قوم عليه بقدر ذلك وعتق من العبد ذلك المقدار دون سائره ويترك الذي لزمه تقويم العبد من متاعه مالا بد له منه وليس للشريك الثاني أن يعتق نصيبه الى اجل ولا أن يدبره ولا أن يكاتبه اذا كان شريكه موسرا ويقوم عليه على كل حال إلا أن يعتق حصته بتلا وإن كان عبد بين ثلاثة رجال أو أكثر فأعتق احدهم نصيبه وهو موسر قوم عليه نصيب شركائه واستتم عليه عتقه وإن كان معسرا بقي نصيب صاحبه أو أصحابه رقيقا فإن أعتق احدهما وهو موسر نصيبه بعد عتق المعسر لم يقوموا عليه لصاحبه لأنه زاد خيرا ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما في كلمة معا قوم الباقي عليهما نصفين وسواء تساوت انصباؤهما او تباينت وقد قيل إنه يقوم عليهما بقدر حصصهما وكلاهما قول مالك وإن كان احدهما في هذه المسأله معسرا ضمن الموسر منهما جميع نصيب المتمسك بالرق عند مالك ولا تباعة له على شريكه المعسر وإن أيسر يوما ما وعند عبدالملك بن عبد العزيز لا يضمن إلا قدر نصيبه ولو أعتق أحد الشريكين وهو معسر حصته ثم أعتق شريكه نصف حصته لم يكمل عليه عتق نصيبه وقال ابن القاسم في عبد بين رجلين أعتق احدهما نصيبه ثم أعتق الآخر نصف نصيبه وأراد أن يقوم على شريكه النصف الذي بقي له فيه الرق ان ذلك لايجوز ويعتق عليه باقي نصيبه قال فإن فات الثاني قبل ذلك وجب أن يقوم ما بقي له فيه على المعتق الأول وقال غيره هو عتيق في ماله إن كان موسرا لا في مال الأول لأنه ليس له أن يبعض حرية ما يملك فإن أعتق أحدهما نصيبه في مرضه فإن كان له مال مأمون مثل العقار والنخل ونحوهما ما كان عتقه كله نافذا وإن لم يكن له مال مأمون قوم عليه نصيب صاحبه في ثلثه كما لو أعتق بعض عبده وهوصحيح لزمه عتقه كله موسرا أو معسرا في رأس ماله ولو كان مريضا أكمل عتقه عليه وفي هذا قيل ليس لله شريك ومن اوصى بعتق عبده وكانت له اموال مأمونه وقع عتقه في الثلث عقب موت الموصي في الوقت الذي يقع ملك الورثه فإن لم تكن أموال مأمونه لم يقع عتقه في الثلث إلا وقت القسمة ومن أوصى بعتق بعض عبده لم يعتق منه إلا ما أوصى بعتقه وقد قيل يكمل عتقه في ثلثه ومن اعتق شخصا له في عبد وهو معدم والعبد عنه غائب يوم العتق ثم أيسر بعد العتق وقوم العبد فطلب استتمام عتقه قضى له بذلك وقوم على المعتق بما بقي فيه من الرق وعتق عند مالك بطلب استتمام عتقه فلا شيء له ولا تبعه لشركاء المعتق فيه اذا كان يوم أعتق معدما وكان العبد حاضرا هذا قول مالك واصحابه‏.‏

باب العتق في المرض والوصية بالعتق وكيفية القرعة

 من اعتق وهو مريض ومات من مرضه ذلك فعتقه ووصيته في ثلثه لا يتجاوز فإن صح من مرضه نفذ عتق كل من بتل عتقه في مرضه ومن اعتق ستة أعبد له في مرضه ومات ولا مال له غيرهم وكان قد عممهم بالعتق في كلمه واحدة أقرع بينهم بعد أن يجزؤا ثلاثة أجزاء فيعتق ثلثهم ويرق ثلثاهم كما لو أوصى بهم أن يعتقوا ولا مال له غيرهم والعمل بالقرعه فيهم أن يعدلوا بالقيمة ويجزؤا ثلاثة أجزاء معتدلة القيم ويؤخذ ثلاثة رقاع صغار يكتب في أحدها سهم العتق وفي الاثنين سهم الرق وتوضع في كيس او نحو ذلك يقال لرجل أخرج على هذا الجزء بعينه ويشار له اليه فإن أخرج عليه سهم العتق عتق وبقي الآخران رقيقين وإن خرج سهم الرق حكم له بالرق ثم قيل أخرج سهم العتق على الجزء الثاني عتق وكان الثالث رقيقا وإن أخرج سهم الرق على الثاني عتق الثالث ولو قال ثلث عبيدي أحرار فإنه يقرع بينهم ويجمع ذلك في بعضهم كما لو قال كلهم احرار قال مالك لو قال أثلاثهم أحر عتق من كل واحد منهم ثلثه وقال مغيره في كلتى المسألتين يعتق من كل واحد منهم ثلثه سواء قال ثلثهم او ثلثاهم واتفقا على أنه إذا أعتقهم كلهم أنه يعتق بعضهم بالقرعه ولو أوصى بعشرة من عبيده أن يعتقوا ولم يسمهم وعبيده خمسون عتق منهم خمسهم بالقرعه وسواء خرج سهم الثلث على أقل من عشرة أو أكثر وإنما يعتق منهم من أخرجه السهم ولو مات منهم قبل القسمه عشرون أعتق ثلثهم بالسهم ومن مات منهم قبل القسم لم يمنع باقيهم من العتق وكانت الوصيه فيمن بقي منهم ولو مات من الخمسين أربعون وبقي عشرة وهم العدد الذي أوصى به الميت عتقوا إن خرجوا من الثلث ولو ماتوا إلا خمسة عشر ثلثاهم في الثلث ولو بقي عشرون عتق نصفهم وهكذا أبدا على هذا العمل وكذلك لو أوصى بهم لإنسان الحكم فيهم كما ذكرنا ولو أوصى بعتق عبيد له وعليه دين يغترفهم ولم يجز عتقه فإن كان الدين لا يغترفهم أقرع بينهم فمن خرج سهمه بيع في الدين حتى يخرج مقدار الدين ثم ينظر الى ما بقي فيعتق منهم الثلث بالقرعه ولو خرجت القرعة فيهم على من قيمته أكبر من الدين بيع منهم بمقدار الدين ثم نظر فيما بقي بعد الدين فأقرع عليه فإن خرجت القرعه على من بقي منهم وكان كفاف الثلث أعتق وإن لم يكن وفاء أقرع أيضا فيما بقي منهم فعتق منه مبلغ الثلث ورق سائره ولو اعتق الرجل وهو صحيح عبيدا له وعليه دين يغترف بعض قيمتهم بيع من كل واحد منهم ما يفي جميعه بالدين على السواء وأعتق من كل بحصته ولا قرعة فيهم ولا فيمن عدى المعتقين في الوصايا ومن أعتق أحد عبيده في حياته ولم يعينه بلفظه ولا ببينته عتق واحد منهم باختياره وقد قيل إنهم يعتقون كلهم كطلاقه لاحدى نسائه‏.‏

باب العتق على شرط واليمين بالعتق

من اعتق أمة على أن يكون عتقها صداق لم يجز ذلك عند مالك وأصحابه ونفذ العتق لها ومن أعتق عبده الى أجل آت لا محالة كالشهر أو السنه لم يعتق الا بمجيء الوقت فإن مات السيد قبل ذلك فهو من رأس ماله حر وكذلك لو قال أنت حر بموت فلان فمات فلان فهو حر من رأس ماله وإن كانت أمه لم يكن له أن يطأها لانه لا يجوز وطء المعتقه الى اجل وليست كالمدبره عند مالك وأكثر أصحابه وللسيد أن يأخذ من مال عبده المعتق الى اجل ما بدا له مالم يقرب الاجل ولو كان للعبد المعتق الى اجل أمه حامل فأتت بولد من يوم لفظه بعتقها الى أكثر من ستة أشهر فهو ممن لم يمسه رق وإن جاءت به لاقل من ستة أشهر من يوم أعتق أبوه فولاؤه لمعتق أبيه ولو قال لعبده اذا قدم أبي فأنت حر كان له بيعه قبل ذلك عند ابي القاسم ومرض فيها مالك ولو قال كل عبد املكه من بلد كذا أو جنس كذا او في مدة كذا او لمدة يبلغها في الاغلب لزمه ذلك فإن عم جميع البلد لم يلزمه شيء فيمن ملك بعد ويدخل في لفظ البلد ومعناه كل من ملكه بشراء أو هبة او ميراث أو سائر وجوه الملك فإن قال كل عبد ابتاعه لم يلزمه شيء إلا فيمن ابتاع او عاوض فيما وهب للثواب ويدخل في الملك ابعاض العبيد وأولادهم إن كانوا على ملكه ولو قال كل عبد لي حر لزمه في عبيده وإمائه ومدبريه ومكاتبيه وسائر من له عليه ملك في ذلك الوقت‏.‏

ولو أخدم رجل عبده رجلا مدة ثم هرب بعدها فأعتقه المخدم قبل مجيء الاجل كان حرا ولا سبيل لسيده عليه ولو أجر عبده مدة ثم اعتقه كانت الاجارة أملك به ولم ينفذ عتقه حتى يتمها ولا يجوز لمعتق عبده اشتراط شيء عليه بعد عتقه من خدمته ولا خدمة غيره ولا ان يأخذ شيئا من خراجه فإن قال أنت حر وعليك خمسون دينارا او نحو ذلك مما يضر به عليه جاز ذلك عند مالك وهو عنده كمن باعه نفسه بالخمسين دينارا وخالفه ابن القاسم فقال هو حر ولا شيء عليه من المال لأنه لايوظفه بعد الحرية بمال واتفقا على ان من قال لعبده أنت حر ان جئتني بكذا من المال انه لا يعتق الا ان يجيء بالمال وهذا عندهما جميعا في معنى الكتابه وليس له بيعة قبل أن يأتي بثمن ذكره فقال له العبد امض البيع في ولك باقي الثمن دينا على انه يمضي عتقه ولا شيء عليه مما أثبته عليه بائعه ومن قال لعبده ان اضربك فأنت حر لم يكن له بيعه وان باعه فسخ البيع فإن مات قبل ذلك مات عبدا وان مات السيد عتق في ثلثه وإن كانت أمة لم يطأها ومن حلف بعتق عبده إن لم يضربه كذا وكذا سوطا فإن لم يضربه اليوم حتى الليل فأفلت منه غلبه من غير تفريط فلا شيء عليه وإن فرط حتى فات الوقت أو ضربه فلم يكمل العدد كان حرا وان ادعى عليه العبد الحنث في مثل هذا اليمين لم يقبل قوله ولم يكن على السيد بينه ولا يمين ولو حلف بعتق عبده إن لم يفعل امرا سماه الى اجل ذكره لم يجز له بيعه ايضا حتى يفعل ما حلف عليه وإن كانت أمة فله وطؤها ما بينه وبين الاجل وتوقف مالك عند الاجل فإن مات قبل الاجل فلا حنث عليه وفي فروع هذا الباب عندهم كثير من الاضطراب ولو قال لأمته انت حره ان كنت تبغضيني فقالت لست أبغضك امر بتملكها ولا يجبر على ذلك ولا يقضي عليه ولو قال لعبده ان بعتك فأنت حر فباعه عتق عليه عند مالك حين باعه ورد ثمنه على مبتاعه ولو قال ان بعته فهو حر وقال المبتاع ان ابتعته فهو حر فبيع منه اعتق البائع عند مالك ولو قال لعبد غيره أنت حر من مالي لم يلزمه شيء سواء ابتاعه بعد ام لا الا ان يقول ان ابتعتك‏.‏